القاضي عبد الجبار الهمذاني

119

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وذلك أنّ كلّ واحد من المرادين ، فيما يقتضي كونه تعالى مريدا له على سواء ، فلا يصح أن ننفى كونه مريدا لأحدهما من حيث أراد الآخر ، وانما « 1 » تم لنا ذلك في كونه عالما ، لأن الّذي اقتضى فيه كونه عالما يختص به دون كونه جاهلا ، فصح أن يثبته عالما ، وينفى بثبوت ذلك كونه جاهلا . فصح الجواب عن السؤال على كلا القولين . « 2 » وقد أجيب عن ذلك بأن قيل انّ في اثباته جاهلا ايجابا لاثباته على صفة نقص ، وذلك لا يصح فيه ؛ وكونه مريدا لكل واحد من الضدين ، لا يوجب ذلك فيه . فصحّ اثباته مريدا لهما ، والأول هو / المعتمد ، لأنّ له أن يقول : قد يجب أن ننفى عنه تعالى ما يوجب فيه صفة نقص ، وما لا يوجب ذلك فيه ، إذا دلّ الدليل عليه . فمتى شارك المراد المعتقد فيما قلناه ، وجب أن نسوى بينهما ، وان اختص أحدهما بأن يوجب صفة نقص دون الآخر . وهذا يبيّن سقوط قولهم : انه تعالى لا يوجب كونه مريدا للضدين ، لأنّ ارادته لأحدهما تحيل كونه مريدا للآخر ، لأنا قد بينا أنّ حال كلّ واحد من المرادين حال صاحبه ، في أنه يصح أن يراد . فلم صار تعالى بأن يريد أحدهما ، ويستحيل أن يريد صاحبه ، بأولى من أن يريد صاحبه ، ويستحيل كونه مريدا له ؟ وهذا يبين تساويهما ، لأنه يجب أن يريدهما أو لا يريدهما ، لو كان مريدا لنفسه . فيجب إذا أراد أحدهما دون الآخر ، أن يدل ذلك على أنه مريد لا لنفسه ، على ما نقوله « 2 » .

--> ( 1 ) وانما : ساقطة من ط ( 2 ) وقد أجيب . . . ما نقول : ساقطة من ط من ط